فخر الدين الرازي
127
النبوات وما يتعلق بها
بنفسه ، وأنه بعيد ، بخلاف الحال في هذه المسألة ، فإنه تعالى لا ينفعه شيء ، ولا يضره شيء . فكيف يمكن قياس أحد البابين على الآخر ؟ الفرق الثالث : انا قبل ذلك المجلس شاهدنا صورته ، وعرفنا كيفية تدبيره وضبطه ، فتأكد بعض تلك الامارات بالبعض ، ويتولد من المجموع : الجزم واليقين . أما في حق اللّه تعالى فلم نشاهد منه الا هذا الفعل الواحد ، الدال على صدق هذا المدعى ، وأما البواقي فأحوال عظيمة لا تصل إلى كيفيتها وكنهها عقول الخلق فظهر الفرق . ثم نقول : أن هذه الفروق انما تحتاج إلى ذكرها ، إذا عرفنا بأن قياس الغائب على الشاهد : طريقة مقبولة في المسائل العقلية ، فأما « 12 » وقد بينا في علم المنطق بالدلائل الكثيرة انها طريقة ضعيفة لا تفيد الظن المقنع ، فكيف الجزم واليقين ؟ فإنه لا حاجة بنا إلى هذه الفروق ، بل ذكرها يجرى مجرى الزيادة التي لا حاجة إليها . والله أعلم « 13 » .
--> ( 12 ) فأما ( طا ) . ( 13 ) من ( ل ، طا ) .